الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
245
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وخديعة منها * وعن أبي بكرة قال لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة * قصة ملك اليمن أبى بلقيس وسبب وصوله إلى الجنّ وفي الينابيع أورد في قصة المهاجرين ان الملك خرج يوما إلى القنص فرأى شابا جميلا واقفا على الطريق فقال للملك هل تعرفني قال لا قال أنا الحية البيضاء الذي أنجيتنى والأسود الذي قتلته كان عبدا لنا تمرّد علينا فأنا أريد أن أكافئك بما فعلت قيل عرض على الملك تعليم علم الطب فأبى فقال أدلك على الدفائن والكنوز فلم يقبل فقال ان أبيت هذين فلى بنت جميلة لم يكن في بني آدم مثلها في الجمال فان شئت أزوّجكها لكن بشرط أن لا تسألها عما تفعل هي فإنك ان سألتها عما فعلت ثلاث مرّات غابت عنك ولم ترها بعد ذلك فقبل الملك الشرط فتزوّجها ورجع بها إلى منزله فحملت منه ببنت ولما ولدتها ظهرت نار فقذفتها فيها فقال الملك لم فعلت هذا قالت أما شرطت أن لا تسألني عما أفعل فهذه واحدة من الثلاث فاحفظها ثم ولدت له ابنا فجاء كلب فوضعته في فيه فذهب به الكلب فصاح الملك وقال لم فعلت فقالت ألم نشترط أن لا تسألني عما أفعل فهاتان ثنتان وكان في ذلك الزمان ملك وفي غير الينابيع اسم هذا الملك ذو عوان واسم أبى بلقيس بو شرح وكان بينهما عداوة وشرّ ولم يظفر أحدهما على الآخر فاحتال ذو عوان واصطلح مع الملك بو شرح وصنع له طعاما فدعاه إليه فحضره بوشرح ومعه امرأته الجنية فلما وضع الطعام بين يدي الملك ألقت المرأة فيه الروث فرفع الملك يده عن الطعام وقال لم فعلت فقالت أما شرطت أن لا تسألني عما أفعل فهذه الثالثة وسأخبرك بتأويل ما فعلت * أما النار والكلب اللذان رأيتهما فهما ظئران فسلمت إليهما الولدين لئلا يكون لي تعب في تربيتهما فإذا كبرا يردّ انهما عليك وأما الروث الذي ألقيت في طعامك ففعلته لئلا تأكل من ذلك الطعام المسموم فتهلك فإنهم قد سموه فقالت ذلك تأويل ما فعلت وغابت يقال مات الابن عند ظئره والبنت لما ترعرعت ردّت إلى أبيها وهي بلقيس * وذكر في القصص هذه القصة بوجه آخر وقال اسم الملك يعنى أبا بلقيس بو شرح وكان له عدوّ من الملوك اسمه ذو عوان فقصد ملكه وتقدّم إليه مسافة عشرين منزلا فلم يكن للملك بوشرح بدّ من حربه فخرج إليه وسلك مفازة كانت مسيرة ستة أيام ولم يكن فيها ماء وكان سبب قصد ذي عوان مملكة بوشرح انه كان له وزير من أهل بلاد ذي عوان متفق معه كلمتهما واحدة فبعث الوزير إليه أن سر إلى هذه البلاد حتى يخرج إليك الملك بو شرح فأسلمه إليك فتقتله فتكون بلاد اليونان خالصة لك من دونه فقبل ذو عوان قول الوزير وبعث إليه بقارورة من السم الناقع ليجعله في طعام بوشرح وعسكره ومياههم حين سلكوا المفازة فيهلكوا ففعله الوزير فعلمت به المرأة الجنية ولم يطلع عليه غيرها فلما سلك بوشرح وعسكره الجبانة منزلا عمدت المرأة إلى القرب فصبت المياه وإلى الدقيق فذرته في الرياح وإلى سائر الأزواد فضيعتها فغضب عليها الملك وقال لم فعلت هذا قالت أما شرطت أن لا تسألني عما أفعل فهذه الثالثة فأخبرته بأنها كانت مسمومة وقالت فان شئت أن يظهر لك صدق ما قلته فاجمع شيئا مما بقي في القرب ثم اسقه وزيرك ففعل فمات الوزير من ساعته ثم دعت المرأة بالبنت فأحضرت فدفعتها إلى أبيها وكان الابن مات عند ظئرها ثم غابت المرأة وسمى الملك هذه البنت بلقيس واستخلفها على ملكه بعد موته * وفي الينابيع فنشأت بلقيس وصارت امرأة ذات جمال ورأى وتدبير فجلست على سرير الملك مكان أبيها فأطاعها الملوك فكانت تجلس من كل أسبوع يوما للحكومة وتحجب عن الناس ترخى ستورا رقيقة دون الناس بحيث تراهم ولا يرونها والناس وقوف في حضرتها مطرقين رؤوسهم من هيبتها وإذا كان لاحد عندها حاجة يسجد لها أوّلا ثم يعرض حاجته في حضرتها فتحكم بها بلقيس وإذ فرغت من الحكومة وانصاف المظلوم من الظالم تدخل بيتها السابع وتغلق عليها الأبواب وتحرسها ألوف من الحرس انتهى * وكانت بلقيس